الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
المعاد وعالم الآخرة
جانب من حوادث يوم القيامة بحيث مزجهما معاً بأسلوب رائع . * * * 3 - اليوم الذي يحطم فيه كل شيىء ! « الْقارِعَةُ * مَاالْقَارِعَة * وَمَا ادريكَ مَاالْقَارِعَة * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالفَراشِ الْمَبثُوث * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالِعِهْنِ الْمَنفُوش » « 1 » . فالحقيقة هي أنّ الزلزلة آنذاك شديدة إلى درجة بحيث تدك كل شيء وتقام القيامة ! وقد أشير هنا إلى أوضاع الناس الحيارى الذين يخبطون خبط عشواء حين تلوح بوادر القيامة ، يعتقد البعض وخلافاً للتصور المشهور والشاعري السائد في الأذهان بشأن الفراشة والشمع ، حيث أنشدوا الأشعار وسردوا القصص التي تتحدث عن عشقها وتضحيتها من أجل معشوقها القاسي ، ويبدو أنّ الفراشة لا تضحي أبداً من أجل عشق الشمع ، وهي ضحية نسيانها فقط ، لأنّ حافظتها ضعيفة وعاجزة بحيث تنسحب فور إقترابها من شعلة الشمع وشعورها بالحرارة ، إلّاأنّها تنسى بعد برهة فتعود ثانية إلى الشعلة وتكرر هذا العمل مراراً حتى تخاطر بحياتها إثر هذا النسيان . ولعل تشبيه الناس في الآيات المذكورة بالفراش المبثوث حين بروز أولى العلامات المخيفة للقيامة من أجل بيان عظيمة الحادثة التي تخطف العقول وتزيل الحافظة بالمرة . * * * كان ذلك جانب من علامات القيامة والتي تفيد بأجمعها مدى التفاوت
--> ( 1 ) . سورة القارعة ، الآية 1 - 5 .